بقلم : ساحق المخّتلين
في برهة ليلية مخصصة لمختلي العقل، خرج علينا نموذج جديد يُعرّف نفسه “ناشطًا” معتوه، بينما هو في الحقيقة منتج فبركات مسائية، يطلّ كل ليلة على منصات التيكتوك لا ليكشف فسادًا ولا ليطالب بحق، بل ليصنع روايات من خياله، ويقذف بها موظفين في وزارة التربية كما تُقذف النكات الرديئة في مقهى فارغ.
هذا ليس نشاطًا ، هذا عرض مسرحي هزيل، الناشط الحقيقي يملك ملفًا، وثيقة، اسمًا، ومسؤولية.
أما بطلنا، فيملك هاتفًا، إضاءة رديئة، ولسانًا منفلتًا، ويعتقد أن تكرار الكذبة يجعلها حقيقة، وأن رفع الصوت يغني عن الدليل.
بات ظهوره اليومي مهزلة منتظَرة؛ لا لأن ما يقوله مهم، بل لأن البعض ينتظر “الحلقة” للضحك والتسلية، تمامًا كما يُنتظر عرض مهرّج لا يتقن سوى السقوط على وجهه. جمهور يضحك، لا يصدّق. يشاهد، لا يحترم.
والأخطر؟
أن الفبركة عنده ليست زلّة لسان، بل نهجًا ، والاتهام ليس خطأ، بل مهنة، والتحريض ليس صدفة ، بل برنامج بث.
موظفو وزارة التربية، الذين يعملون في ظروف يعرفها القاصي والداني، ليسوا مادةً لرفع المشاهدات ولا وقودًا لشهرة رخيصة. الكرامة الوظيفية ليست “ترند”، والسمعة ليست لعبة لايكات.
نصيحة أخيرة لمن يخلط بين النشاط والتهريج:
قبل أن تتهم، تعلّم.
قبل أن تصرخ، اقرأ.
وقبل أن تفتح بثًا جديدًا، اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا:
هل ما أقدّمه خدمة عامة… أم فقرة كوميدية سوداء؟
التاريخ لا يذكر الضجيج،
بل يدوّن الحقائق.
والفبركات، مهما علت، تسقط…
كما يسقط أصحابها في أول اختبار جدّية.
نصيحة أخيرة : إستشر طبيا نفسيا ، وآخر للعقد المستعصية ، إنك تذرف شفقة الآخرين.
(( ملاحظة :ليس خوفا إننا لم نذكر إسم من نقصد ولكن كي لا نحقق له الشهرة ، فكلمتنا صوتها مدوي، إنما نثق أنهت ستصله رسالتنا حكما ، فهو بات “يفلفش” براميل النافات امام منازلنا))

